عبد الملك الجويني
317
نهاية المطلب في دراية المذهب
وليؤخر ما شاء ، وما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر عن شيء قدِّم من ذلك أو أُخر ، إلا قال : " افعل ولا حرج " ( 1 ) . 2674 - ومما تمس الحاجة إلى ذكره في رمي جمرة العقبة : أن وقته يدخل بدخول وقت الطواف ، [ ووقت الحلق ] ( 2 ) على قول النسك . ثم مذهبنا أنه كما ( 3 ) انتصفت ليلة المبيت بمزدلفة ، دخل وقت هذه الأشياء الثلاثة ، حتى لو بادر مكة ، وأخل بالمبيت ، وانتهى إلى مكة قبل طلوع الفجر ، وطاف ، اعتُدّ بطوافه ، ولو انتهى إلى الجمرة ، فرمى ، وقَع الموقع ، وكذلك لو حلق على قول النسك . غير أن الأولى أن لا يرمي إلاّ بعد طلوع الشمس ، والدليل على جواز الإيقاع بالليل ، ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قدّم ضعفة أهله من المزدلفة بليل ، وقال : " رُوَيْدَك بالقوارير يا أنجشة " ، وذكر لهم أن يوافوه راجعين إلى منى " ( 4 ) . وكان صلى الله عليه وسلم وافى الرمي قبل الطلوع ، فلا يتأتى موافاته في وقت وصوله إلا بإيقاع الطواف ليلاً ، فإن من منى إلى مكة فرسخين . ثم وقت رمي العقبة يمتد إلى غروب الشمس يوم النحر ، وهل يمتد إلى طلوع الفجر في الليلة المستَقبلة يوم القَرّ ( 5 ) ؛ فعلى وجهين : ذكرهما الإمام وصاحب التقريب : أظهرهما أنه لا يمتد ، ومن قال : يمتد ، اعتبره بالوقوف بعرفة ، لمّا تعلّق بالنهار ، وبالليلة المستقبِلة .
--> ( 1 ) حديث " افعل ولا حرج " متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ( اللؤلؤ والمرجان : 2 / 65 ح 822 ) . ( 2 ) ساقط من الأصل . ( 3 ) كما : بمعنى عندما . ( 4 ) حديث تقديم الضعفة من المزدلفة ، أصله متفق عليه ، من حديث ابن عباس ( البخاري : الحج ، باب من قدم ضعفة أهله بليل ، ح 1678 ، ومسلم : الحج ، استحباب تقديم دفع الضعفة ، ح 1293 ) . ( 5 ) يوم القرّ : الأول من أيام التشريق ، لأن الناس يقرّون فيه بمنى .